ابن يعقوب المغربي
440
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
اللازم ، ويفترقان من جهة أن الكناية لا تصحبها قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي بل يبقى معها جواز إرادة المعنى الأصلي . والمجاز لا بد أن تصحبه قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي ، وبهذا يخرج عن حد الكناية إذ لا يبقى معه جواز إرادة الأصل فقوله : فظهر أنها - أي : الكناية - تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى على تقدير مضاف أي : من جهة جواز إرادة المعنى - كما قررناه به - وذلك لوجهين : أحدهما : أن التقدير المذكور هو الذي يطابق به الكلام ما قبله ، وهو تعريف الكناية ؛ لأنه لم يتشرط في ذلك التعريف إلا جواز الإرادة لا وقوعها . والآخر : مطابقته ما تقرر خارجا ؛ لأن الكناية وجدناها في الخارج كثيرا ما تخلو عن إرادة المعنى الحقيقي للقطع بأنه يقع صحيحا ، قولنا : فلان طويل النجاد ، وجبان الكلب ، ومهزول الفصيل على أن يكون طويل النجاد كناية عن طول القامة ويكون جبان الكلب كناية عن كثرة الوارد ؛ لأن جبن الكلب أي : عدم جراءته على من يمر به إنما ينشأ عن كثرة مرور الوارد به ، فينتقل منه إلى كثرة الوارد الدال على كثرة المضيافية ، ويكون مهزول الفصيل كناية عن الكرم والمضيافية ؛ لأن هزال الفصيل يدل على عدم وجدانه اللبن في أمه ، وهو يدل على كثرة الاعتناء بأخذ اللبن لسقيه الأضياف ، وهو يدل على الكرم والمضيافية ، ويحتمل أن يتوصل إلى المقصود في هزال الفصيل بأنه عديم الأم من ذبحها ، وإنما تذبح الأمهات من كثرة أضيافه والمآل واحد ، وإن لم يكن للموصوف بهذه الأوصاف ملزوماتها ؛ فيكنى بالأول عن ملزومه وإن لم يكن لصاحبه نجاد ، وبالثاني عن ملزومه وإن لم يكن لصاحبه كلب ، وبالثالث عن ملزومه وإن لم يكن لصاحبه فصيل ، ومثل ما ذكر مما يكون كناية ولو لم يوجد فيما استعمل فيه المعنى الأصلي أكثر من أن يحصى . وإذا صحت الكناية بنحو هذه الألفاظ ووقعت الكناية بها مع انتفاء أصل معناها لم يصدق أنه أريد بها المعنى الحقيقي ، وإنما يصدق أنه يجوز أن يراد بها المعنى الحقيقي ، فلو لم يرد الكلام إلى الجواز خرجت نحو هذه الألفاظ عند انتفاء معانيها عن